يحق لصاحب العمل تنظيم العمل وتوزيع المهام بما يحقق مصلحة المنشأة، إلا أن هذه الصلاحية ليست مطلقة. فمشروعية تغيير مهام الموظف تعتمد على طبيعة التغيير، وعقد العمل، ومدى اختلاف المهام الجديدة عن العمل المتفق عليه، وموافقة الموظف، وأحكام نظام العمل السعودي. وقد وضع النظام ضوابط لتحديد الحالات التي يجوز فيها تغيير المهام، والحالات التي يتطلب فيها التغيير موافقة الموظف الكتابية، خاصة إذا كان التغيير جوهريًا في طبيعة العمل.
هل يحق لصاحب العمل تغيير مهام الموظف؟
لا، لا يحق لصاحب العمل تغيير المهام الأساسية للموظف أو تكليفه بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه في عقد العمل دون موافقته الكتابية.
ومع ذلك، يجوز له تنظيم العمل وإعادة توزيع المهام أو تكليف الموظف بمهام إضافية متى كانت مرتبطة بطبيعة وظيفته ولا تؤدي إلى تغيير جوهري في العمل المتفق عليه.
ويُقصد بالتغيير الجوهري أن يصبح الموظف مكلفًا بعمل مختلف في طبيعته أو اختصاصه عن العمل الذي تم الاتفاق عليه. أما مجرد إضافة بعض المهام أو إعادة توزيعها داخل نطاق الوظيفة،
فلا يُعد بالضرورة تغييرًا جوهريًا.
وفي حالات الضرورة التي تقتضيها ظروف عارضة، يجوز تكليف الموظف بعمل مختلف جوهريًا وفق الضوابط النظامية،
على ألا تتجاوز مدة التكليف ثلاثين يومًا في السنة، وذلك وفقًا للمادة (60) من نظام العمل السعودي.
نص المادة (60) من نظام العمل السعودي
تنص المادة (60) من نظام العمل السعودي على: “لا يجوز تكليف العامل بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه بغير موافقته الكتابية، إلا في حالات الضرورة التي قد تقتضيها ظروف عارضة،
ولمدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا في السنة”.

شرح المادة (60) من نظام العمل السعودي
يمكن توضيح المادة (60) من خلال النقاط الآتية:
- الأصل أن يؤدي العامل العمل المتفق عليه في عقد العمل.
- يحق لصاحب العمل تنظيم العمل وإعادة توزيع المهام داخل المنشأة.
- يجوز تكليف الموظف بمهام إضافية إذا كانت مرتبطة بطبيعة وظيفته ولا تغير جوهر العمل المتفق عليه.
- إذا كان العمل الجديد يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه، فلا يجوز تكليف العامل به دون موافقته الكتابية.
- استثنى النظام حالات الضرورة التي تقتضيها ظروف عارضة.
- في حالة الضرورة، يجب ألا تتجاوز مدة التكليف ثلاثين يومًا في السنة.
- يجب مراعاة المادة (38) من نظام العمل بالنسبة للعامل غير السعودي، فيما يتعلق بالمهنة المدونة في رخصة العمل.
- كما قرر النظام للعامل في حالات معينة حق ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية، ومنها تكليفه بعمل يختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه بالمخالفة للمادة (60).
أمثلة على تغيير مهام الموظف بصورة مشروعة
قد يكون تغيير المهام مشروعًا إذا بقي ضمن طبيعة الوظيفة واختصاص الموظف، ومن أمثلة ذلك:
- تكليف موظف الموارد البشرية بإعداد تقارير إضافية متعلقة بشؤون الموظفين.
- تكليف المحاسب بإعداد تقارير مالية إضافية تدخل ضمن اختصاصه.
- تكليف موظف خدمة العملاء بمهام إدارية مرتبطة بخدمة العملاء.
- إعادة توزيع بعض المهام بين موظفي القسم الواحد دون تغيير جوهر الوظيفة.
- تكليف الموظف بمهمة مؤقتة مرتبطة بعمله المعتاد بسبب احتياج تشغيلي.
- إضافة بعض المهام التنظيمية التي تتناسب مع طبيعة الوظيفة الأصلية.
والعبرة ليست بمجرد إضافة مهام جديدة، وإنما بمدى ارتباطها بالعمل المتفق عليه وعدم تحولها إلى عمل مختلف جوهريًا.
أمثلة على تغيير مهام الموظف بصورة غير مشروعة
قد يكون تغيير المهام غير مشروع إذا أدى إلى تغيير جوهري في طبيعة العمل، ومن أمثلة ذلك:
- تكليف موظف إداري بأعمال مهنية مختلفة تمامًا عن وظيفته الأصلية.
- تحويل موظف مختص في العمل القانوني إلى وظيفة ميدانية لا علاقة لها بعمله المتفق عليه.
- تكليف الموظف بممارسة مهنة مختلفة جوهريًا عن مهنته دون موافقته الكتابية.
- استمرار تكليف الموظف بعمل مختلف جوهريًا بصورة دائمة تحت مسمى التكليف المؤقت.
- تشغيل العامل غير السعودي في مهنة غير المهنة المدونة في رخصة عمله دون استكمال الإجراءات النظامية اللازمة.
الفرق بين التغيير الجوهري والتغيير الإداري الطفيف
| وجه المقارنة | التغيير الجوهري في مهام الموظف | التغيير الإداري الطفيف |
| طبيعة التغيير | تغيير يمس طبيعة العمل أو اختصاص الموظف بصورة أساسية | تعديل أو إعادة توزيع لبعض المهام داخل نطاق الوظيفة |
| الارتباط بالعمل المتفق عليه | يختلف عن العمل المتفق عليه اختلافًا جوهريًا | يرتبط بالعمل المتفق عليه ولا يغير طبيعته الأساسية |
| موافقة الموظف | يشترط في الأصل الحصول على موافقة الموظف الكتابية | لا يشترط الحصول على موافقة مستقلة متى كان التغيير ضمن نطاق الوظيفة |
| الأثر على المسؤوليات | قد يؤدي إلى تحمل مسؤوليات أو اختصاصات مختلفة بشكل واضح | يقتصر غالبًا على تغيير طريقة أو توزيع أداء المهام |
| الأثر على الراتب أو الدرجة الوظيفية | قد يرتبط بتغيير في المستوى الوظيفي أو طبيعة المسؤوليات | لا يترتب عليه في الأصل تغيير في الراتب أو الدرجة |
| مدة التكليف | لا يجوز فرضه بصورة دائمة دون موافقة كتابية | يمكن أن يكون ضمن التنظيم المعتاد للعمل |
| موقف نظام العمل | لا يجوز دون موافقة كتابية، إلا في حالات الضرورة العارضة ولمدة لا تتجاوز 30 يومًا في السنة | يجوز متى بقي في نطاق العمل المتفق عليه ولم يخالف النظام أو العقد |
| مثال | تحويل موظف محاسبة إلى وظيفة مبيعات بشكل كامل | تكليف المحاسب بإعداد تقرير مالي إضافي ضمن اختصاصه |
شروط تغيير مهام الموظف في نظام العمل السعودي
حتى يكون تغيير المهام في نطاق السلطة التنظيمية لصاحب العمل، ينبغي مراعاة الآتي:
- أن يكون التكليف متوافقًا مع عقد العمل وطبيعة الوظيفة.
- ألا يؤدي التغيير إلى اختلاف جوهري عن العمل المتفق عليه.
- ألا يتضمن التغيير مخالفة صريحة لنظام العمل.
- مراعاة الوصف الوظيفي والمهام المحددة في عقد العمل.
- عدم المساس بالحقوق المالية المكتسبة للعامل.
- مراعاة المهنة المسجلة في رخصة العمل بالنسبة للعامل غير السعودي.
- الحصول على موافقة العامل الكتابية إذا كان التغيير جوهريًا.
- إذا كان التغيير بسبب الضرورة، فيجب أن تكون الضرورة عارضة وألا تتجاوز مدة التكليف ثلاثين يومًا في السنة.
خدمة قانونية مرتبطة
إذا أدى تغيير مهامك الوظيفية إلى خلاف مع صاحب العمل، أو كنت بحاجة إلى معرفة موقفك النظامي أو الاعتراض، يمكنك الاستعانة بـ
ما المقصود بالتغيير الجوهري في مهام الموظف؟
يقصد بالتغيير الجوهري التغيير الذي يتجاوز مجرد إعادة توزيع المهام أو تنظيم طريقة أداء العمل، بحيث يصبح الموظف مكلفًا فعليًا بعمل مختلف في طبيعته أو اختصاصه أو مستوى مسؤولياته عن العمل المتفق عليه، ولا يشترط أن يكون التغيير في المسمى الوظيفي وحده، فقد يبقى المسمى كما هو، بينما تتغير المهام الفعلية بصورة تجعل العمل مختلفًا جوهريًا، وفي المقابل، لا يعد كل تعديل في المهام تغييرًا جوهريًا، فقد تقتضي طبيعة العمل إضافة بعض المهام أو إعادة توزيعها دون أن يخرج الموظف عن نطاق وظيفته.
متى يكون تغيير مهام الموظف مخالفًا لنظام العمل؟
قد يكون تغيير المهام مخالفًا للنظام في الحالات الآتية:
- فرض عمل مختلف جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون موافقة العامل الكتابية.
- عدم توافر حالة الضرورة التي تسمح بالتكليف المؤقت.
- استمرار التكليف الاستثنائي لمدة تتجاوز ثلاثين يومًا في السنة.
- مخالفة المهنة المسجلة للعامل غير السعودي.
- استخدام تغيير المهام للإضرار بالعامل أو الانتقاص من حقوقه.
- مخالفة التغيير لنص صريح في عقد العمل أو لحق مقرر للعامل.
- استخدام التكليف المؤقت كوسيلة لفرض عمل مختلف جوهريًا بصورة مستمرة.
كم مبلغ التعويض عن تغيير مهام العمل دون موافقة الموظف؟
لا يحدد نظام العمل مبلغًا ثابتًا للتعويض لمجرد تغيير مهام الموظف دون موافقته، ويختلف استحقاق التعويض بحسب طبيعة المخالفة والضرر الذي ترتب عليها والأساس النظامي للمطالبة.
فإذا أدى النزاع إلى إنهاء العقد لسبب غير مشروع، فقد تنطبق أحكام التعويض عن الإنهاء غير المشروع وفق المادة (77) من نظام العمل، بحسب نوع العقد والظروف المتعلقة بإنهائه، أما مجرد تغيير المهام فلا يعني تلقائيًا استحقاق العامل لمبلغ مالي محدد، وإنما ينظر في ظروف الحالة والضرر والحقوق المتأثرة والأساس النظامي للمطالبة.
كيف يرفض الموظف تغيير مهام العمل بطريقة قانونية؟
إذا رأى الموظف أن المهام الجديدة تختلف جوهريًا عن عمله، فمن الأفضل اتباع الخطوات الآتية:
-
- مراجعة عقد العمل والوصف الوظيفي والمهام المتفق عليها.
- مقارنة المهام الأصلية بالمهام الجديدة وتحديد أوجه الاختلاف.
- طلب قرار التكليف كتابةً إذا صدر شفهيًا.
- تقديم اعتراض كتابي يوضح طبيعة الاعتراض وأوجه اختلاف المهام الجديدة عن العمل المتفق عليه.
- تجنب العبارات الانفعالية أو الاتهامات غير الموثقة.
- الاحتفاظ بالرسائل والبريد الإلكتروني وقرارات التكليف وأي مستندات تثبت طبيعة التغيير.
- عدم التوقف عن العمل أو الانقطاع عنه بصورة عشوائية، وإنما اتخاذ الإجراء النظامي المناسب بحسب الحالة.
- في حال استمرار النزاع، يمكن اللجوء إلى القنوات الرسمية للمطالبة بالحقوق العمالية.
ما الإجراءات القانونية عند تغيير مهام الموظف تعسفيًا؟
يمكن التعامل مع الحالة على مراحل:
أولًا: الاعتراض الداخلي
يبدأ الموظف بتوثيق اعتراضه لدى صاحب العمل أو إدارة الموارد البشرية، وطلب توضيح أساس التكليف ومدته ونطاق المهام الجديدة.
ثانيًا: حفظ الأدلة
من المهم الاحتفاظ بعقد العمل، والوصف الوظيفي، وقرار تغيير المهام، والرسائل والبريد الإلكتروني، ومحاضر الاجتماعات المتعلقة بالتغيير، وأي مستند يثبت أثر التغيير على الراتب أو الدرجة أو طبيعة العمل.
ثالثًا: التسوية الودية
إذا تعذر حل النزاع داخل المنشأة، يمكن للعامل اللجوء إلى التسوية الودية للخلافات العمالية باعتبارها المرحلة الأولى في معالجة المنازعات العمالية.
رابعًا: المحكمة العمالية
إذا لم تنتهِ المنازعة بالصلح، فيمكن الانتقال إلى المحكمة العمالية وفق الإجراءات والمواعيد النظامية للمطالبة بالحقوق التي يثبت استحقاقها.
أخطاء شائعة عند تغيير مهام الموظف أو الاعتراض عليها
أولًا: أخطاء قد يقع فيها صاحب العمل
-
-
- اعتبار كل تغيير في المهام جائزًا لمجرد وجود علاقة عمل.
- تجاهل وصف الوظيفة الوارد في العقد.
- تكليف العامل بعمل مختلف جوهريًا دون موافقته الكتابية.
- الاعتماد على الضرورة بصورة دائمة بدل كونها حالة عارضة ومؤقتة.
- عدم توثيق التكليف ومدته.
- تغيير المهنة للعامل غير السعودي دون استكمال الإجراءات النظامية.
- استخدام تغيير المهام وسيلة للضغط على العامل أو دفعه إلى ترك العمل.
-
ثانيًا: أخطاء قد يقع فيها الموظف
-
-
- رفض أي مهمة جديدة لمجرد أنها لم تذكر حرفيًا في عقد العمل.
- التوقف عن أداء العمل دون تقديم اعتراض أو اتخاذ إجراء نظامي.
- الاعتراض شفهيًا دون توثيق.
- عدم الاحتفاظ بعقد العمل والوصف الوظيفي وقرارات التكليف.
- اعتبار تغيير المسمى الوظيفي وحده دليلًا قاطعًا على وجود تغيير جوهري.
- المطالبة بتعويض مالي محدد دون وجود أساس نظامي أو إثبات للضرر.
-
الأسئلة الشائعة حول تغيير مهام الموظف في نظام العمل
هل يحق للموظف رفض المهام الإضافية؟
ليس كل تكليف إضافي يحق للموظف رفضه؛ فإذا كانت المهام ضمن نطاق وظيفته وطبيعة العمل المتفق عليه، فقد تدخل ضمن سلطة صاحب العمل في تنظيم العمل. أما إذا كان التكليف يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه، فتطبق أحكام المادة (60) من نظام العمل.
هل تغيير المسمى الوظيفي يعتبر تغييرًا في مهام الموظف؟
ليس بالضرورة. فالعبرة بطبيعة العمل والمهام الفعلية التي يؤديها الموظف، وليس بالمسمى الوظيفي وحده. وقد يكون تغيير المسمى مجرد إجراء إداري لا يترتب عليه تغيير جوهري في العمل،
وقد يكون مصحوبًا بتغيير فعلي في المهام والمسؤوليات.
هل يستطيع صاحب العمل تخفيض راتب الموظف بسبب تغيير المهام؟
تغيير المهام بحد ذاته لا يعني أن لصاحب العمل الحق في تخفيض الأجر المتفق عليه. ويجب أن يكون أي تعديل على الأجر متوافقًا مع عقد العمل وأحكام نظام العمل والضوابط ذات الصلة.
هل رفض تغيير المهام سبب مشروع لفصل الموظف؟
لا يمكن اعتبار رفض الموظف سببًا مشروعًا للفصل بصورة تلقائية. وتختلف مشروعية الإجراء بحسب طبيعة المهام التي رفضها الموظف، ومدى ارتباطها بالعمل المتفق عليه، والظروف المحيطة بالتكليف، والأساس النظامي الذي يستند إليه صاحب العمل.
الخاتمة
يتضح أن لصاحب العمل صلاحية تنظيم العمل وتوزيع المهام داخل المنشأة، إلا أن هذه الصلاحية مقيدة بعدم تكليف العامل بعمل يختلف اختلافًا جوهريًا عن العمل المتفق عليه دون موافقته الكتابية، إلا في حالات الضرورة العارضة وضمن المدة التي حددها النظام. ولذلك، فإن تحديد مشروعية تغيير مهام الموظف يتطلب النظر إلى عقد العمل، والوصف الوظيفي، وطبيعة المهام الجديدة، ومدى اختلافها عن العمل الأصلي. كما ينبغي للموظف توثيق أي تغيير جوهري والاعتراض عليه بالطريقة النظامية، بدلًا من الامتناع عن العمل بصورة قد تعرضه لمساءلة. وفي المقابل، ينبغي لصاحب العمل توثيق التكليف والالتزام بالحدود التي رسمها نظام العمل.