تخطي إلى المحتوى الرئيسي
القضايا العمالية

حقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة: مصير العقود والمستحقات

حقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة

يُعد انتقال ملكية المنشأة من الإجراءات التي قد تثير تساؤلات لدى الموظفين والعمال حول مصير عقود العمل ومدة الخدمة والمستحقات المالية وحقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة.

وقد عالج نظام العمل السعودي هذه الحالة بصورة مباشرة، فلم يجعل انتقال الملكية سببًا تلقائيًا لانتهاء العلاقة العمالية، بل قرر استمرار عقود العمل واحتساب الخدمة بشكل متصل، مع تنظيم مسؤولية المالك السابق والمالك الجديد عن الحقوق السابقة على انتقال الملكية.

ما المقصود بنقل ملكية المنشأة؟

يقصد بنقل ملكية المنشأة انتقال ملكيتها من صاحب عمل إلى مالك جديد، سواء كان ذلك عن طريق البيع أو التنازل أو غير ذلك من صور انتقال الملكية.

وقد يشمل التغيير انتقال ملكية المنشأة إلى مالك آخر مع استمرار النشاط والعاملين فيها، دون أن يعني ذلك إنشاء علاقة عمل جديدة من الناحية النظامية، كما عالج نظام العمل حالات التغيير في الشكل النظامي للمنشأة، ومنها الدمج أو التجزئة أو غير ذلك، وقرر في هذه الحالات استمرار عقود العمل واعتبار مدة خدمة العامل مستمرة.

هل تنتهي عقود العمل بانتقال ملكية المنشأة إلى مالك جديد؟

لا، لا تنتهي عقود العمل لمجرد انتقال ملكية المنشأة. فنصت المادة (18) من نظام العمل على أنه إذا انتقلت ملكية المنشأة إلى مالك جديد، فإن عقود العمل تبقى نافذة، كما تعد خدمة العامل مستمرة.

وبالتالي، لا يُفترض نظامًا أن يقوم المالك الجديد بإنشاء علاقة عمل جديدة مع الموظف لمجرد انتقال الملكية، ولا أن تُصفّى خدمة الموظف السابقة باعتبارها انتهت بسبب انتقال المنشأة.

هل تستمر مدة خدمة الموظف بعد نقل ملكية المنشأة؟

نعم، تستمر مدة الخدمة دون انقطاع. فالمادة (18) قررت صراحة أن عقود العمل تبقى نافذة وأن الخدمة تعد مستمرة عند انتقال ملكية المنشأة.

ويترتب على ذلك أن مدة خدمة الموظف لدى المالك السابق تدخل ضمن مدة خدمته لدى المالك الجديد، متى استمرت علاقة العمل بعد انتقال الملكية. وهذا الأمر مهم خصوصًا عند احتساب الحقوق التي تعتمد على مدة الخدمة، ومن أبرزها مكافأة نهاية الخدمة عند انتهاء العلاقة العمالية.

هل تنتهي عقود العمل عند تغيير الشكل النظامي للمنشأة؟

لا. تغيير الشكل النظامي للمنشأة لا يؤدي بذاته إلى انتهاء عقود الموظفين. وقد ذكر نظام العمل صراحةً حالة الدمج والتجزئة وغير ذلك من صور تغيير الشكل النظامي، وقرر بقاء عقود العمل نافذة واستمرار الخدمة.

وبالتالي، فإن تغيير الشكل النظامي لا يعني تلقائيًا أن الموظف استقال أو انتهى عقده أو بدأت مدة خدمة جديدة، ما لم يوجد سبب نظامي مستقل يؤدي إلى انتهاء العلاقة العمالية.

ما مصير الموظفين والعمال بعد نقل ملكية المنشأة؟

الأصل أن يستمر الموظفون في العمل لدى المنشأة بعد انتقال ملكيتها، مع استمرار عقودهم ومدة خدمتهم.

ويترتب على ذلك استمرار الحقوق والالتزامات المرتبطة بعقد العمل، مع مراعاة أن نظام العمل وضع أحكامًا خاصة بالحقوق التي نشأت قبل انتقال الملكية والمسؤولية عنها بين المالك السابق والمالك الجديد. ومن ثم، فإن انتقال ملكية المنشأة لا يعني إسقاط حقوق الموظفين السابقة، ولا يجعل الموظف مطالبًا بالبدء من الصفر في احتساب خدمته.

ما حقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة؟

يمكن إجمال أبرز حقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة فيما يلي:

  • استمرار عقد العمل: يبقى عقد العمل نافذًا ولا ينتهي لمجرد انتقال ملكية المنشأة إلى مالك جديد.
  • استمرار مدة الخدمة: تُحتسب خدمة الموظف بشكل متصل، ولا تبدأ مدة خدمة جديدة بسبب انتقال الملكية.
  • الأجور والمستحقات: لا تسقط الأجور أو المبالغ المستحقة للعامل بسبب انتقال الملكية، وتشمل الحقوق الناشئة عن الفترة السابقة على الانتقال وفقًا لأحكام النظام والعقد.
  • مكافأة نهاية الخدمة: لا تُفقد مدة الخدمة السابقة عند انتقال الملكية، وتظل داخلة في مدة الخدمة المستمرة التي يُعتد بها عند انتهاء علاقة العمل. ويُحسب استحقاق مكافأة نهاية الخدمة وفق أحكام النظام عند انتهاء العلاقة العمالية.
  • الحقوق والمزايا المستحقة بموجب عقد العمل: استمرار العقد يعني استمرار الحقوق والمزايا المتفق عليها فيه، بالقدر الذي لا يتعارض مع النظام، إذ يتضمن عقد العمل أصلًا الأجر والمزايا والحقوق والالتزامات الأساسية للطرفين.
  • الحقوق المالية السابقة على الانتقال: تشمل الحقوق الناشئة قبل انتقال الملكية، مثل الأجور ومكافأة نهاية الخدمة المفترضة الاستحقاق بتاريخ الانتقال وغيرها من الحقوق. وقد جعل النظام السلف والخلف مسؤولين عنها بالتضامن، مع الحكم الخاص بالمنشأة الفردية.
  • عدم اعتبار الانتقال سببًا مستقلًا لإنهاء العقد: مجرد تغيير المالك لا يندرج بذاته ضمن حالات انتهاء عقد العمل المنصوص عليها في النظام.
  • الاحتفاظ بالحقوق المكتسبة: انتقال الملكية لا يترتب عليه في الأصل إسقاط الحقوق التي اكتسبها العامل خلال مدة خدمته السابقة.
  • استمرار العلاقة العمالية: طالما استمرت المنشأة وعلاقة العمل، تستمر العلاقة التعاقدية مع مراعاة أحكام نظام العمل والعقد.

من يتحمل مستحقات الموظف عند نقل ملكية المنشأة؟

الأصل أن المالك السابق والمالك الجديد يكونان مسؤولين بالتضامن عن حقوق العمال الناشئة عن المدة السابقة على انتقال الملكية. وقد حددت المادة (18) من نظام العمل أمثلة لهذه الحقوق، ومنها:

  • الأجور.
  • مكافأة نهاية الخدمة المفترضة الاستحقاق بتاريخ انتقال الملكية.
  • الحقوق العمالية الأخرى الناشئة عن الفترة السابقة على الانتقال.

ويعني التضامن أن انتقال ملكية المنشأة لا يؤدي إلى ضياع الحقوق السابقة للعامل، ولا يجعل انتقال الملكية وسيلة للتخلص من الالتزامات العمالية السابقة.

وتزداد أهمية معرفة هذه المسؤولية عند وجود تعثر مالي لدى المنشأة أو انتقالها في ظروف مالية صعبة، ولذلك من المفيد التعرف على حقوق العمال في حالة إفلاس الشركات وكيفية التعامل مع المستحقات العمالية في هذه الحالات.

هل يحتاج انتقال حقوق العامل إلى موافقته؟

يجب التفريق بين انتقال ملكية المنشأة عمومًا وبين الحالة الخاصة بـ المنشأة الفردية. ففي انتقال ملكية المنشأة، قرر النظام استمرار عقود العمل والخدمة.

أما إذا كانت المنشأة فردية، فقد أجاز النظام للسلف والخلف الاتفاق على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد، ولكن بموافقة العامل الخطية.
وفي حال عدم موافقة العامل في هذه الحالة، يجوز له طلب إنهاء عقده وتسلّم مستحقاته من السلف.

ماذا يحدث لحقوق العامل عند نقل ملكية المنشأة الفردية؟

وضع نظام العمل حكمًا خاصًا للمنشأة الفردية. فإذا انتقلت المنشأة الفردية لأي سبب، يجوز للمالك السابق والمالك الجديد الاتفاق على انتقال جميع حقوق العمال السابقة إلى المالك الجديد، بشرط الحصول على موافقة العامل الخطية.

أما إذا لم يوافق العامل، فيجوز له طلب إنهاء عقده والحصول على مستحقاته من المالك السابق، وفقًا لما قررته المادة (18).

وبذلك تختلف هذه الحالة عن مجرد انتقال الملكية الذي يستمر معه عقد العمل والخدمة؛ إذ نظم النظام تحديدًا مسألة نقل الحقوق السابقة في المنشأة الفردية وأشترط موافقة العامل الخطية.

هل يحق للمالك الجديد إنهاء عقود الموظفين بعد انتقال الملكية؟

انتقال الملكية وحده لا يكفي سببًا لإنهاء عقد الموظف. فالمالك الجديد يحل محل المالك السابق في استمرار المنشأة، وتبقى عقود العمل نافذة. وإذا أراد المالك الجديد إنهاء عقد أحد الموظفين، فيجب أن يستند الإنهاء إلى حالة من حالات إنهاء عقد العمل المقررة نظامًا، بحسب نوع العقد وظروف الإنهاء.

فنظام العمل حدد حالات انتهاء عقد العمل، ومنها انتهاء مدة العقد المحدد، واتفاق الطرفين وفق الضوابط النظامية، والاستقالة، والقوة القاهرة، والإغلاق النهائي للمنشأة، وإنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، وغيرها من الحالات المنصوص عليها نظامًا.

كما أن النظام نظم حالات الفسخ دون مكافأة أو إشعار أو تعويض في المادة (80)، وهي حالات محددة وليست مرتبطة بمجرد تغيير مالك المنشأة.

وعليه، إذا أنهى المالك الجديد عقد الموظف لمجرد انتقال الملكية، فإن تقييم مشروعية الإنهاء وآثاره المالية يعتمد على نوع العقد، وسبب الإنهاء، والوقائع المحيطة به، وأحكام نظام العمل والعقد.

وفي حال نشأ نزاع حول مشروعية إنهاء العقد أو الحقوق المالية المترتبة على ذلك، فقد يكون من المناسب الاستعانة يمحامي قضايا عمالية لتقييم الحالة وتحديد الحقوق والإجراءات النظامية المتاحة للعامل.

أسئلة شائعة عن حقوق الموظف عند نقل ملكية المنشأة

هل يجب توقيع عقد جديد مع المالك الجديد؟

ليس لمجرد انتقال الملكية؛ فالأصل أن عقد العمل السابق يبقى نافذًا وتستمر مدة الخدمة. أما تحديث بيانات العقد أو توثيقها إلكترونيًا فيخضع للإجراءات والضوابط المنظمة لذلك.

هل تبدأ مدة الخدمة من تاريخ انتقال المنشأة؟

لا، الأصل أن الخدمة تستمر دون انقطاع، ولا تبدأ مدة جديدة بسبب انتقال الملكية.

هل تضيع سنوات خدمة الموظف السابقة؟

لا، انتقال الملكية لا يؤدي بذاته إلى إسقاط سنوات الخدمة؛ فنظام العمل نص صراحة على اعتبار الخدمة مستمرة.

هل تضيع مكافأة نهاية الخدمة السابقة؟

لا تُلغى مدة الخدمة السابقة بسبب انتقال الملكية. وعند انتهاء العلاقة العمالية، تُحسب مكافأة نهاية الخدمة وفق أحكام النظام وعلى أساس مدة الخدمة التي يعتد بها النظام.

من يتحمل الراتب المتأخر قبل انتقال الملكية؟

الحقوق الناشئة عن المدة السابقة على انتقال الملكية تدخل ضمن المسؤولية التضامنية للسلف والخلف وفق المادة (18)، مع مراعاة الحكم الخاص بالمنشأة الفردية.

هل يستطيع المالك الجديد خفض راتب الموظف لمجرد انتقال الملكية؟

انتقال الملكية لا يعني تلقائيًا سقوط الأجر المتفق عليه أو الحقوق التعاقدية. وأي تعديل على شروط العمل يجب أن يراعى فيه نظام العمل والعقد والضوابط النظامية ذات الصلة.

هل يحق للموظف رفض العمل لدى المالك الجديد؟

الأصل في انتقال الملكية أن عقد العمل يستمر، مع وجود حكم خاص للمنشأة الفردية فيما يتعلق بموافقة العامل على انتقال الحقوق السابقة وفق المادة (18). لذلك يجب تحديد طبيعة المنشأة وطريقة انتقال الملكية قبل تحديد الأثر النظامي الدقيق.

هل يستطيع الموظف طلب مستحقاته فقط لأن المنشأة تغير مالكها؟

ليس انتقال الملكية في ذاته سببًا عامًا لانتهاء جميع عقود العمل وصرف مستحقات العامل؛ فالأصل استمرار العقد والخدمة. ويستثنى من ذلك الحكم الخاص بالمنشأة الفردية عند عدم موافقة العامل على انتقال حقوقه السابقة إلى المالك الجديد.

ماذا لو انتهت علاقة العمل بعد انتقال الملكية؟

إذا انتهت العلاقة العمالية لاحقًا، يستحق العامل الحقوق المقررة له بحسب سبب انتهاء العقد ومدته وأحكام النظام، ومن ذلك مكافأة نهاية الخدمة عند تحقق شروطها، وتسوية الأجور والحقوق المستحقة. وينص النظام على مواعيد لتصفية حقوق العامل بعد انتهاء العلاقة العقدية.

الخاتمة

يتضح أن نقل ملكية المنشأة لا يعني انتهاء عقود الموظفين ولا انقطاع مدة خدمتهم، بل الأصل وفق المادة (18) من نظام العمل السعودي استمرار العقود واحتساب الخدمة بشكل متصل. كما نظم النظام مسؤولية المالك السابق والمالك الجديد عن الحقوق العمالية الناشئة قبل انتقال الملكية، وجعلها في الأصل مسؤولية تضامنية بينهما، مع وضع حكم خاص للمنشآت الفردية يشترط موافقة العامل الخطية عند الاتفاق على انتقال الحقوق السابقة إلى المالك الجديد.

وبناءً عليه، فإن انتقال الملكية لا ينبغي أن يكون سببًا لفقد الموظف لأجره أو مدة خدمته أو حقوقه العقدية والمقررة نظامًا، وإنما يتحدد أثر أي تغيير لاحق في العلاقة العمالية وفق نوع المنشأة والعقد والسبب النظامي للتغيير أو الإنهاء.

شارك المقال: